عبد الملك الجويني

5

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتابُ الجراح ( 1 ) قال الشافعي رضي الله عنه : " قال الله تعالى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } [ النساء : 93 ] . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10257 - صدر الشافعي رضي الله عنه الكتاب بآياتٍ متضمنها تعظيم الوعيد على من يقتل نفساً عمداً بغير حق ، قال الله تعالى : { وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ } [ الإسراء : 33 ] . وقال : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } [ النساء : 93 ] . والكلام على هذه الآية نقلاً وتأويلاً يطول ، وليس هو من غرضنا وقد قيل : " إنها نزلت في مِقْيَس بن صُبابة ( 3 ) ، وكان أسلم ، ثم ارتد واستاق إبلاً ، ووثب على الراعي ، والتحق بدار الحرب ، وقال صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : " اقتلوا مِقْيَس بنَ صُبابة ، وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة ، فصودف كذلك ، فقتل " ( 4 ) . وقال صلى الله عليه وسلم : " لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا إحدى ثلاث : كُفْر بعد إيمان ، وزناً بعد إحصان ، وقتل نفس بغير نفس " ( 5 ) ، فاحتج عثمان بهذا الحديث يوم الدار .

--> ( 1 ) نبدأ هذا الجزء عن نسخة وحيدة ( ت 3 ) مستعينين بالله وحده راجين أن يشرح صدورنا وأن يلهمنا الصواب . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 93 . ( 3 ) في الأصل : ضبابه ، بالضاد المعجمة . وكذا في البسيط للغزالي ، ولكن وجدنا في سنن الترمذي ، والنسائي ، والمغازي للواقدي ، ودلائل النبوة للبيهقي ، وتاريخ الطبري ، وتاريخ الإسلام للذهبي ، والمغني في ضبط أسماء الرجال كلهم بالصاد المهملة ( صبابة ) . ( 4 ) خبر إهدار دم مِقْيَس بن صُبابة يوم فتح مكة رواه النسائي : المحاربة ، باب الحكم في المرتد ، ح 4062 . والترمذي مختصراً ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة مطولاًَ : 5 / 59 - 63 . ( 5 ) حديث : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث . . . " روي من حديث عثمان ، وابن مسعود ، وعائشة رضوان الله عليهم . وحديث ابن مسعود متفق عليه ، ورواه الأربعة أيضاً . =